fbpx

مؤسسة نادي العشرة ملايين Overpopulation Awareness is the website of

Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
الخميس, 07 حزيران/يونيو 2012 10:06

تحرك وإلا ستغرق

باول جيربراندز في "نقص المؤن "
 

أعمال دلتا

ترمز أعمال دلتا إلى النفقات الباهظة. فالمبلغ الذي يربو على 50 مليار يورو الذي سينفق لإنشاء مرافق شبيهة بتك التي تم إنشاؤها وقت حدوث فيضان بحر الشمال عام 1953 لا يتناسب إطلاقًا مع قطعة الأرض الصغيرة التي تم حفظها مؤقتًا من الدمار. ويغمر الفيضان السنوي في بنجلاديش مناطق تفوق مئات المرات أجزاء مقاطعة زيلاند التي وقعت مرة ضحية للمياه. ولا يتاح لدولة مثل بنجلاديش سوى الانتظار حتى تعود المياه إلى وضعها الطبيعي على العكس من هولندا حيث ارتفاع مستوى المعيشة وعدم وجود وقت للانتظار، إضافة إلى أن هولندا تستثمر عن قناعة تامة في أنشطة الحفاظ على مياه البحر.

ولا يوجد قلة في الماء أو المال أو البشر. لذا فنحن الهولنديون لدينا الحرية التامة لإغداق أموالنا على البحر ولن يضيرنا ذلك في شيء. وقد حظيت أعمال دلتا حتى الآن باحترام دولي كبير، لكن الأمر تحول من المجال البشري إلى مجال الطبيعية التي تثبت أنها ستستحوذ على الاهتمام على نحو مؤكد لكنه بطيء. ومع ذلك فإن الأموال المخصصة لمكافحة ارتفاع مستويات المياه المتزايدة في طريقها للنفاذ، لذلك ستظهر أعمال دلتا واستصلاح الزيدرزي والبحيرات الداخلية على أنها أعمال عديمة القيمة وجهود مهدرة سرعان ما تختفي تحت أمواج المياه. وبالنظر إلى مستوى المياه المتوقع الذي قد يرتفع عدة أمتار في العقود القليلة القادمة، يبدو أنه لا يوجد إلا خيار واحد سليم وهو أخذ إجراء وقائي بنقل النصف الغربي من هولندا إلى النصف الشرقي. ويمكن أن تستغل الأموال المقرر صرفها على الخطط المحتملة للحفاظ على جفاف هولندا في سد النقص المتزايد في أموال المعاشات على سبيل المثال أو تغطية النفقات المستقبلية التي قد تبذل لنقل ثلاثة ملايين شخص جراء زحف ارتفاع المياه. لكن ثمة خطط أخرى حاليًا حيث ترغب الشركة الهندسية في نيميغن في بناء حد صخري ضخم أسفل بحر الشمال أمام الساحل الهولندي لحماية الخط الساحلي بالكامل، ولكن ليس هذا هو الذي سيمنع
ارتفاع المياه.


ملجأ الطوارئ

لا تعد الأموال مشكلة في هولندا حتى وقتنا الحاضر والزيادة السكانية هناك لا تزال مشكلة ساكنة، ولم يدرك أحد حتى الآن تأثير الزيادة السكانية على البيئة بشكل تام. أما بالنسبة للفيضانات فهي مشكلة مؤقتة وليست كل ما نعاني منه في الوقت الحاضر؛ لكن هناك خطر داهم قد يحل في أي وقت. فإذا غمر فيضان ضخم من النهر أو المحيط الأراضي الهولندية المخفضة لمدة طويلة، عندها ستظهر المشكلات. عندئذ سنتخفض قيمة العقارات في الغرب انخفاضًا شديدًا أو قد تصبح معدومة القيمة أصلا، حيث يهرب الناس إلى شرق الدولة ووسطها. و الآن انتقل كثير من سكان الغرب - معظمهم من الأغنياء - إلى المناطق الأكثر هدوءً وجفافًا ولا يزال أسعار المنازل فيها منخفضة. وإذا تجاهلنا رؤوس الأموال (بما في ذلك البنية التحتية) التي سيجهز عليها الفيضان، ستتمكن هولندا من تلقي الثلاثة ملايين الذين يعيشون في المقاطعات الغربية وتوفير منازل لهم في أماكن أخرى من البلاد، لكن هذا لن يحدث بطريقة سهلة. فأن الكثافة السكانية في المقاطعات الشرقية ستزداد بسرعة كبيرة حتى تصل إلى 600 نسمة في كل متر مربع وبالتالي يزداد الضغط الواقع على مرافق البنية التحتية في المنطقة المنكوبة بشكل كبير. وحتى الآن، لا يمكننا التنبؤ بمقدار النقص في أماكن الإقامة، فلا يوجد عندنا في الوقت الراهن ندرة في المنازل لكن الأمر لن يستمر على ما هو عليه، وعندها يلزم إنشاء الملاجئ الطارئة في المخيمات ومنازل لقضاء الإجازة الصيفية ومباني عامة. لكن التعايش سيصبح أمرًا ضروريًا كما لو كان الناس في فترات حروب حيث يتم إلقاء الكثير من القنابل. كذلك فإن الاضطراب الاجتماعي الناجم عن هذه الظروف والبطالة وعدم الخصوصية وغيرها سيجعل العديد يؤمنون بأن الحياة عبر الحدود في ألمانيا هي الخيار الأمثل. المهم، أن الأراضي في هولندا باتت الآن أكثر ندرة مما كان عليه الوضع من قبل. وربما يكون الأغنياء هم أول من يتركون البلاد ويستثمرون أموالهم لشراء منازل شغيرة في ألمانيا أو البرتغال أو تشيكوسلوفاكيا على سبيل المثال.


خطة مارشل الجديدة

سيزداد عدد الهولنديين المخدوعين الذين يرغبون في العودة إلى الحياة الكريمة واقتراض الأموال بشكل كبير ويقل عدد الوفيات الناجم عن الغرق والانتحار وحوادث السرقة بمرور الأعوام وتزداد الحاجة إلى مزيد من التضامن. وسيبذل المواطن الهولندي كل موارده إلى حد كبير ولكن التنبؤ بذلك له حدوده. ولأننا لم نشعر بحاجة ملحة قبل ذلك، فإن الندرة لم تحدث من قبل في وقتها. وفي هذه الحالة، سيضطر البرلمان إلى تمرير قوانين الطوارئ، وترتفع الضرائب على المواطنين الذين كان لديهم فائض في المياه كنوع من تحقيق العدل في التوزيع، وستعيد الحكومة توزيع الدخل والنفقات وتبيت الفرصة سانحة أمام الأحزاب السياسية التي ترغب في تحقيق العدل والمساواة بين الأفراد والوصول إلى المسؤولية الفردية، وتقبل على منح الهدايا مثل بابا نويل وذلك على حساب الأفراد الذين تمكنوا من الاحتفاظ ببعض الأموال لكنه لن يغير الشعور بدور الضحية. وستتلقى هولندا دعمًا من الخارج. ويتعين تطبيق نوع جديد من خطة مارشل ومع ذلك لن تهون من الأمر شيء، حيث إن ارتفاع مستويات المياه سيؤثر على المناطق الساحلية الأخرى في الدول المجاورة مثل ألمانيا والدانمارك وأبعد من ذلك بكثير بالإضافة إلى الدول الفقيرة مثل إندونيسيا والهند. وسترغب هذه الدول آنذاك في بذل العطاء الذي سرعان ما ينفذ مقابل الحالات الملحة. وهناك فرصة كبيرة للثلاثة ملايين هولندي الذين أخرجوا من ديارهم بسبب المياه أن يلجأوا بمحض إرادتهم إلى الكنائس والأحزاب الاشتراكية والمؤسسات الخيرية الأخرى فعند الضراء يتعلم المرء الدعاء.


عبر البحار

تحدث الفيضانات منذ قديم الأزل والعيش في المناطق الساحلية المنخفضة لم يخل أبدًا من الخطورة. عَرف ذلك جيدًا من يعيشون في بنجلاديش وسومطرة منذ وقوع الزلزال وتسونامي في عيد المسيح عام 2004 ويوليو 2005 الذي شهد فرار 90 مليون صيني من مواطنهم جراء ارتفاع المياه. تحل المصائب على كثير من المناطق في العالم سنويًا، وقد يحدث ذلك بسبب الأمطار الغزيرة أو الزلازل أو تدخل الإنسان في البيئة. وفي هولندا، حيث ارتفاع مستوى الدخل، يتم إنفاق أموال ضخمة على المياه دون أي اعتراض بل يمكن التخلص منها! هذه الأموال يمكن أن تحافظ على الطبيعة ويمكن في الوقت الراهن وقف التبعات السيئة لهذه الأمور لفترة من الزمن، وهو الشيء الذي تفقده الدول الفقيرة. لهذا نقوم في الغرب بتنظيم مناسبات لجمع التبرعات الضخمة للمحتاجين والتنازل عن الرفاهية الغربية. وتضمن هذه الأموال الضخمة تصليح المنازل وإعادة بناءها في المناطق التي تركتها المياه وعادت إلى موضعها لكن الحقيقة المرة أن الماء سيعود ويغمر هذه المناطق مرة أخرى. نعلم جيدًا بصعوبة إقناع كل من نجا من تسونامي بأن لا يرجع إلى العيش في الساحل حتى ولو قام بذلك أعداد كبيرة من الهولنديين، ونجد نفس الصعوبة في شرح الحقيقية التي تشير إلى أن كل تبرعاتنا هذه لا تشكل أي تأثير سلبي على حياتنا الشخصية أو رفاهيتنا. ولن ندرك أن كل هذه المساهمات والتبرعات التي تبذلها ما هي إلا شيء يسير لتوفير حل حقيقي لمشاكلنا التي لا تحصى. قد أجبر المواطنون في البلاد على تهيئة أنفسهم مع الماء الأسيوية بسبب الزيادة السكانية. واستغل الناس الأموال القليلة التي معهم للانتقال إلى الساحل أملاً في أن تستمر حياتهم على نفس المستوى الاقتصادي السابق الذي كانوا يعيشون عليه.
 

منخفض أوروبا

يمكن للهولنديين بناء شقق خرسانية خلف السدود العالية والاستمتاع بالحواجز والكثبان الجميلة. عندئذ تتقلص حدوث المفاجئات السيئة، لكن هولندا، التي لا يطلق عليها الأراضي المنخفضة دون سبب، هي منخفض أوروبا. إنها العجرفة الهولندية التي تجعلنا نسير دون أن نهيب بالخطر الذي يحيق بنا. ومن الدلائل الجيدة على هذا انهيار حاجز ويلنز وهو الشيء الذي لم يتوقعه أحد أبدًا ولحسن الحظ كان حجم المشكلة التي خلفها صغيرة جدًا. إن الكوارث التي حدثت في هولندا قليلة وبينها مسافات متباينة، ومع ذلك يتعين على الهولنديين أن ينعموا النظر في حجم الخسارة التي ستلم بهم حال وقوع أي كارثة. كان حجم التعويضات التي منحت لكل شخص ولكل منزل في المنطقة السكنية بعد انهيار سد ويلنز كبيرًا جدًا عند المقارنة بمعدل التعويضات المنخفضة للغاية التي منحت لكل شخص ولكل منزل في إندونيسيا بعد حادث تسونامي. إن الملايين التي تم جمعها في يوم الإهداء تكفي لإعادة بناء قرية واحدة كاملة في هولندا. وفيما يتعلق بالكوارث الكبيرة التي تفوق تقريبًا ما حدث في ويلنز مئات المرات، لن يكون هناك أي أموال كافية لها وقد تعلن شركات التأمين آنذاك إفلاسها ولن يكون هناك دعم مالي كاف، وعندها تصبح أمولانا قليلة وغير كافية.


قصر النظر

يقدم الهولنديون الدعم لكل شعوب العالم التي تقع عندها الكوارث حتى في وقت الخطر البالغ. فنحن نرسل المؤن الغذائية للمساهمة في خلق أوهام بغدٍ أفضل. إن هذا الأمل مجرد وهم لأن هذه المساعدات الغذائية القادمة من الدول الأخرى لا يمكن أن تقدم حلولاً دائمة فحجم الدمار في المستقبل الذي تنطوي عليه هذه المساعدات الغذائية يعادل حجم الدمار الذي تخلقه مساعدات الفيضان. هذا، لأن الشعوب المنكوبة بمجرد الحصول على الدعم والمساعدات الخارجية يقبلوا على إنجاب الأطفال كأن شيء لم يكن وبعد مضي سنوات قليلة يبيت هؤلاء الأطفال عرضةً لخطر الموت جوعًا. وفي الحقيقة هذا خطأ غير مقصود من مانحي المساعدة لكنه قصور النظر وعدم مراعاة ما يحتاجه الآخرون وما هذا إلا تهدئة مؤقتة للعواقب القادمة. نشعر بتقديم هذه المساعدات أننا قضينا على المشكلة لكن بعد مرور عدة سنوات وقد نسينا هذه الحادثة يحل الخطر الداهم مرة أخرى. هذا وقد تمكنت كل الدول الغربية من إخفاء الحقيقة وتظاهروا بالكرم والشهامة تجاه الدول الفقيرة، لكن الكرم لا يقدم شيءً لبناء دعم هيكلي. ويبدوا أن افتراض وجود التقنية والعلوم في الدول الفقيرة غير كاف لضمان استمرار الحلول على المدى القصير والبعيد أنه افتراضًا صحيحًا. بالإضافة إلى أن الزيادة السكانية تحول دون تقدم الدخل القومي المنخفض في هذه الدول، ويبدوا أن هذه الحالة تنطبق على هولندا بصورة اكبر.


البيع

والسؤال الذي يطرح نفسه هل من المسؤولية الأخلاقية الاستمرار في تقديم هذا النوع من الدعم ونحن نعلم أن ليس له أثر دائم. المهم، إننا قد أخفقنا في الحقيقة عدة مرات في الإشارة إلى أننا نسلك الطريق الخطأ في تقديم المساعدات لكن هذا يضع العبء عن الغرب تجاه تقديم دعم مباشر للمشكلات الهيكلية في المناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فهذه المناطق تحتاج إلى أسلوب مختلف تمامًا. وفي نفس الوقت، نستمر في خوض معركتنا مع الماء ونقص الرفاهية الذي يهدد مستقبلنا. ويرجع ذلك إلى شبكات الأمان الاقتصادي والمالي التي تمكننا من الاستمرار في العيش دون أن ننظر حولنا لندرك الخطر الذي يحيط بنا، تمامًا مثل ضحايا تسونامي الذين فروا إلى الجبال تفاديًا له ثم اضطروا للعودة إلى المناطق الساحلية بعد ذلك. ومع هذا نحن كغربيين متقدمين لا ندرك حقيقة الخطر المحدق بنا مع ما علمنا ومعرفتنا بما تكنه لنا الطبيعة ، ونعيش حياة مترفة خالية من الضغوط كأن شيئًا لم يكن. إن من يبع منزله في غرب هولندا بأي قيمة هربًا من الفيضانات القادمة يدل على أن لديه بصيصًا من الذكاء وحب النفس.

World population