fbpx

مؤسسة نادي العشرة ملايين Overpopulation Awareness is the website of

Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
Slide background
الخميس, 07 حزيران/يونيو 2012 10:10

المعايير

تمهيد
 

تهدف مؤسسة العشرة ملايين (TMC) إلى استخدام أساليب زيادة الوعي لوضع قاعدة للدعم العام بشأن سياسة السكان في هولندا وباقي دول الاتحاد الأوروبي. وفي هولندا، يبلغ عدد السكان المستهدفين حاليًا 10 مليون نسمة. وقد وضعت لجنة معايير مؤسسة العشرة ملايين معايير بشأن هذه السياسة السكانية في ضوء البيانات البحثية الحالية.


 

وتتميز هذه الدراسة بأنها ذات طبيعة تخمينية؛ فلا يتاح سوى عدد قليل جدًا من الخبراء في مجال الزيادة السكانية. ويوجد ليس فقط تناقضات بين العديد من الحقائق المعتمدة نظاميًا والتي تجمعها العديد من المنظمات المختلفة ولكن الطرق التي تم بها جمع هذه المعلومات تختلف بشكل كبير أيضًا.

ولعل من أهم العوامل في هذا الصدد نوعية الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية على كوكب الأرض. وهذه الدراسة محاولة مبدئية لدراسة الطرق الممكنة لإدارة كوكب الأرض وقدرته البيئية التي تشكل العوامل الحاسمة في الأفعال البشرية.
 

حتى ولو ثبت أن من المستحيل تشكيل معايير مُرضية، فإن من الأفضل أن يكون لديك مجموعة من المعايير المؤقتة بدلاً من عدم توافر أية معلومات على الإطلاق. فلا يزال عدد سكان العالم البالغ 6 مليارات نسمة في ازدياد في نفس الوقت الذي تزداد فيه قلة الإمكانيات على كوكب الأرض. وتلعب أوروبا دورًا مهمًا في هذا الصدد.
 

1- مقدمة

2- الرفاهية ومستوى المعيشة

3- الحد الأدنى لحجم السكان

4- الحد الأقصى لحجم لسكان

5- حد سكان المثالي

6- المعايير المهمة

7- الطاقة

8- الماء

9- الأراضي الزراعية المتوفرة

10- التقديرات الغذائية

11- التنوع الحيوي وكثافة التوزيع المثالية

12- أرض صالحة للزراعة

13- نقل الغذاء

14- معايير خاصة

15- الحرية

16- التنقل

17- الترفيه

18- الاستدامة

19- خاتمة
 

1- مقدمة

إن الرأي العلمي حول واقع أزمة السكان الوشيكة أمر مجمع عليه. ففي عام 1992، أصدر اتحاد العلماء المهتمين (www.ucsusa.org)، وهي مؤسسة لأصحاب المهن العلمية يساورهم القلق، أصدر دليلاً باسم "تحذير العلماء العالميين إلى الإنسانية" (http://deoxy.org/sciwarn.htm) حددوا فيه أن هناك احتمال كبير في أن يساهم نشاط البشرية المدمر في شكله الحالي في جعل الحياة على كوكب الأرض مستحيلة في المستقبل. وقد وقع على هذا الدليل 1700 عالم منهم معظم الحاصلين على جائزة نوبل في العلوم.
 

ثمة عوامل دينية واقتصادية وسياسية ودينية قوية تعوق عملية التوصل إلى حل للأزمة السكانية ترفض في الأساس الاعتراف بأن الزيادة السكانية هي السبب الأساسي في العديد وربما، في النهاية، جميع المشكلات التي نواجهها. أيًا كانت حقيقة الأمر، فإن استمرار الزيادة السكانية لا يزال يمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه نوعية الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية. وإذا ركزنا على الزيادة السكانية، فهذا لا يعني بالطبع أننا نتجاهل جميع المشكلات الأخرى.
 

وتختلف مواقف الحكومات تجاه الزيادة السكانية حيث يقوم مكتب المراجع السكانية في واشنطن بنشر ورقة بيانات عن النمو السكاني في العالم سنويًا (انظر www.prb.org و www.census.gov). ويقوم المكتب بتسجيل مواقف الحكومات حول حجم السكان. وقد تم ذكر 40 دولة أوروبية في منشور 1995، رأت 24 دولة منها أن عدد الأطفال لكل امرأة "مرضيًا" (لم تر كل من إسبانيا وإيطاليا أن 1.2 طفل لكل امرأة عدد منخض جدًا)، ورأت 15 دولة أن معدل المواليد "منخفض جدًا". بينما لم تؤكد سوى دولة واحدة وهي مقدونيا على أن معدل مواليد 2.2 نسبة مرتفعة جدًا.
 

نشرت اللجان الحكومية في بريطانيا العظمي (1994) والولايات المتحدة الأمريكية (1972) وهولندا (1977، مونتدام) تقارير سابقة حول المشكلة السكانية. وفي كل الأحول، كانت النصيحة العامة تهدف إلى تحقيق معدل سكاني ثابت إن لم يكن منخفضًا. بيد أن هذه النتائج لم تكن هي التي ترغبها الحكومات وتم حفظ التقارير. يتم الأخذ في الاعتبار النظام السياسي في الدول الأوروبية، ولكن – من ناحية أخرى – فيما يتعلق فقط بمتوسط عدد المواليد للموازنة غير الملائمة بين الأفراد الفاعلين وغير الفاعلين، ونقص الأيدي العاملة من ناحية أخرى. ويوضح جيرمي ريفكين في كتابه "نهاية العمل" أن هذا الأمر هو آخر المشكلات الموضوعة في غير موضعها. وعلى العكس من ذلك، سيوجد في القرن الحادي والعشرين مجموعة كبيرة من العمل البشري غير المستخدم: وبعبارة أخرى، البطالة.
 

وإلا، ستوجد كارثة وشيكة جدًا عبر مختلف أنحاء العالم، ليس فقط على مستوى البشر بل وفي الحياة الحيوانية والنباتية أيضًا. إن معدل السكان ينمو يوميًا بمعدل 250.000 نسمة تقريبًا: أي 1 مليون نسمة كل 4 أيام أو 90 مليون شخص سنويًا.
 

كان عدد السكان على مستوى العالم
 

1 مليار 1820

2 مليار 1930

3 مليار 1960

4 مليار 1977

5 مليار 1987

6 مليار 1999

7 مليار 2011
 

وما دام هذا الوباء يتسلل في العالم، فإن الحديث عن الاستدامة ليس إلا مجرد سراب. إن من الخطأ البين ألا نعزي الصعوبات التي نواجهها في دول مختلفة إلى الزيادة السكانية.

ولعل اليابان وهولندا خير نموذج للدول الناجحة بالرغم من أنها مكتظة بالسكان. بيد أن هذه الدول الصناعية المتخصصة جدًا تعتمد على حجم الصادرات الهائل من المواد الخام والمواد الغذائية من باقي أنحاء العالم. فلكل دولة سياستها الاقتصادية والخارجية والمالية الخاصة. إن الفرصة سانحة لنا الآن للحديث عن الحاجة إلى سياسية سكانية.
 

ينبغي ألا تركز السياسة السكانية على النمو السكاني فقط حينما يصل عدد السكان إلى الحد الطبيعي، كما هو الحال في الصين والهند، بل لا بد أن تتناول قطاعًا كبيرًا من القضايا التي تهم المصالح الشخصية للسكان – مثل الغذاء الصحي – إضافة إلى جوانب أوسع مثل حفظ الطبيعة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تغطي السياسة السكانية الحد من نسبة التحضر والمنازل والسيارات واللوائح والجرائم والصناعة التقنية الحيوية والتلوث والضغط على المحميات الطبيعية والبطالة.
 

إن ما يمكن أن تعكسه هذه السياسة أيضًا هو أهمية الحصول على مزيد من المناطق الريفية والفضاء والسلام والهدوء والموطن والشواطئ والأنهار النظيفة. كذلك من القضايا الأخرى التي بنبغي عدم إهمالها الموارد الطبيعية. فمن البديهي أن تراثنا العام ومصالح الأجيال الحالية والمستقبلية ستخبر عن أية محاولة لتشكيل السياسة السكانية.
 

2- الرفاهية ومستوى المعيشة

تحدد عوامل الرفاهية ومستوى المعيشة نوعية حياة السكان. فرفاهية والسعادة مصطلحات لا تكاد تذكر في السياسة. والحكومات لا تتخذ أية إجراءات للارتقاء برفاهية شعوبها كهدف في حد ذاته. ويسهم تحسين مستوى المعيشة بشكل كبير في الحصول على مزيد من الإحساس بالرفاهية؛ إنها في الغالب حاجة مادية وليس تطلعات غير مادية ترتقي برغبة السكان في الحصول على مستوى معيشة أفضل. ويعد زيادة الدخل وزيادة الفرص الاقتصادية، بالنسبة للفقراء بصفة خاصة، شروط مهمة لتطويرهم كأفراد.
 

إن سؤال شخص عما إذا كان سعيدًا أو عن السبب الذي يجعله سعيدًا – أسئلة ذات طبيعة شخصية. وقد حدد عالم النفس أبراهام ماسلو تسلسل الأولويات البشرية – تسلسل الحاجات - حينما رفع شعار "الغذاء يأتي أولاً ثم الأخلاق" وهو غالبًا ما يمثله كهرم تمثل الاحتياجات الأساسية الأكبر القاعدة

(http://en.wikipeadia.org/wiki/Maslow's_hierarchy+of_needs). فالناس بحاجة إلى الغذاء وهو ما يدفعهم إلى العمل. كما أنهم يحتاجون إلى الحماية ويبحثون عن الأمن والأمان ودرجة معينة من الاستمرارية في حياتهم. ومن الواضح أن جميع طرق العوامل النفسية لها دورها في هذا الصدد. وبصفة عامة، كلما تم إشباع المزيد من الحاجات الأساسية، كلما زادت الرفاهية البشرية.
 

إن الرفاهية الإنسانية لا يمكن قياسها؛ ومن المستحيل تطوير معايير يتم بموجبها قياس هذه الرفاهية. ولكن الذي يمكن قياسه هو مستوى معيشة الأفراد التي يمثل بالنسبة لها إجمالي الدخل القومي نوعًا من المقاييس الاقتصادية الاجتماعية. إنه عامل يوضح مستوى الرفاهية. ويبدو وجود علاقة بين زيادة الدخل القومي وزيادة الشعور بالرفاهية على كل من المستوى الصغير والكبير. من ناحية أخرى، لا يتم إدراج أنواع من العمل في الدخل القومي مثل العمل المنزلي دون أجر والعمل التطوعي تمامًا كما أن تكلفة الموارد الطبيعية التي يتم الحصول عليها من الأرض لا يتم إدراجها كعامل في الحسابات. بينما يتم اعتبار الأرباح الناتجة عن الأنشطة التي تضر بالبيئة دخلاً. إن التأثير الضار لا يتم قياسه إلا إذا تم إنفاق الأموال على إصلاح بعض الاتلافات.
 

وقد يعطي الدخل القومي بعض الأدلة على مستوى المعيشة ولكنه لا يشير إلى حجم الأنشطة البشرية الفعلي. لذا، فإنه يبدو لنا من الخطأ الانتهاء إلى أنه يمكن قياس نوعية الحياة وبعض السعادة البشرية على أساس الناتج القومي الإجمالي.

وقد تم تطوير طرق معينة لقياس مستوى المعيشة أو نوعية الحياة مثل الدليل القياسي للتنمية البشرية (HDI) التابع للأمم المتحدة والذي تم تطويره في 1990، وهو عبارة عن محاولة لقياس الرفاهية البشرية بطرق أكثر شمولية (انظر http://hdr.undp.org/en/). وتتضمن الطريقة نوع حسابات معقد جدًا اعتمادًا على أكثر من 500 مؤشر بيد أن الدليل الناتج في النهاية يتألف من ثلاثة عوامل: متوسط العمر المتوقع ومتوسط مستوى التعليم ودخل كل فرد من السكان.
 

وفي 1991، تم تقديم نسخة منقحة من الدليل تأخذ في الاعتبار الجنس وفئة الدخل.
 

جدير بالذكر أن كندا والنرويج والسويد كانت الدول التي حققت أعلى درجات. وكان القاسم المشترك بين هذه الدول الثلاث الكثافة السكانية المنخفضة جدًا.
 

3- الحد الأدنى لحجم السكان

يناقش ديفيد ويلي، كاتب "معدل السكان النموذجي لأوروبا" الذي لم ينشر بعد، يناقش الحد الأدنى والأقصى لحجم السكان قبل التوصل إلى المعدل النموذجي. فليس من المعقول أن استكشاف الحدين الأقصى لنكون قادرين على تقديم معدل نموذجي كمقارنة بين الاثنين.

ما هو حجم السكان النموذجي إذا كنا سنهدف إلى الحصول على ظروف مثالية لنوعية حياة جيدة لكل فرد؟ وفي البداية، يتعلق كل حد أدنى أو أقصى بوقته المعين. فمن الصعب أن نتأكد عما ستؤول إليه الظروف في غضون مائة عام.
 

إن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان مجتمع يعيش فيه القليل مجتمعًا قابلاً للوجود. فاقتصاد دولة ذات عدد سكان قليل تتمتع بسوق صغير من المنتجات ولكنها، من ناحية أخرى، يسبب صعوبة أقل بشأن البيئة وفضلاً عن استهلاك موارد طبيعية أقل. ولكن يبدو أن عدد السكان الأقل أمر ليس ذي صلة في النهاية من المنظور الاقتصادي. وتستخدم العديد من الشركات طرقًا متقدمة الإنتاج في النهاية شركات عالمية أو بيع منتجاتها إلى قاعدة عريضة جدًا من المشترين. وعلينا أن نستنتج أن من الصعب تحديد معايير لحد أدنى من السكان لكل دولة أو منطقة.
 

إن نطاق الاقتصاد الوطني يتحدد بالاختيار. ماذا يفعل عدد قليل من الناس مع وجود قدر كبير من الأفراد ينفقون الطاقة؟ هل يلعبون دورًا اقتصاديًا يختلف عن الدور الذي يلعبه عدد كبير من الناس ممن لديهم قدرات إنفاق فردية قليلة؟ وبعبارة أخرى، هل يشتري نصف مليون ألماني ثري ثلاجات أكثر من اثنين مليون ألماني فقير أم أقل؟ اعتمد ذلك بالطبع على الثلاجات.
 

فعلى المستوى المحلي، توجد حاجة إلى عدد معين من المستهلكين لتشغيل صيدلية بالقرية على سبيل المثال وقاعدة أكبر من العملاء لتشغيل مشروع أثاث في مدينة. كما أن الحاجة إلى الاحتفاظ بممارسة الأنشطة الاقتصادية على المستوى المحلي والإقليمي تتطلب عددًا أقل من المشترين، على العكس مما هو عليه الأمر بالنسبة للمستوى الوطني. كيف يمكن الحد دون أن نفقد أية نوعية حياة حال وجود عمل؟ إننا لا نعرف الإجابة في هذه النقطة.
 

إلى أي حد يمكن ضمان أمن دولة ما حينما يتوافر بها حد أدنى من السكان؟ ثمة العديد من التهديدات. فكلما كان عدد السكان في دولة ما وتركيزهم أقل، كلما كانت الدولة أكثر أمنًا.
 

وقد يقال أن عد السكان الكبير يضعف الدولة لأنه يجعلها معتمدة بشكل أكبر على صادرات الغذاء والمواد الخام الأخرى. فعلى سبيل المثال، إذا كان يوجد بالولايات المتحدة نصف السكان الحاليين، فإنها لن تعتمد على النفط من الشرق الأوسط.
 

من الأسئلة الأخرى أيضًا هو مدى ضمان التقدم الفني إذا ما كان عدد السكان أقل. يرى البعض بأن الدوافع الخاصة بالابتكار الفني تنشأ بسبب الضرورة: حيث تتزامن هذه العوامل لأن الحاجة أم الاختراع كما يقول المثل. يعد الصراع أحد العوامل التي كان لها صدى كبيرًا في الماضي. كما أن درجة معينة من النمو السكاني قد تكون المحرك أو يكون لها مردود كبير وراء التقدم الفني. ولكن هناك شك حول ما إذا كانت الابتكارات الفنية نتاج للدوافع التي تتأتى من النمو السكاني. من الممكن أن يرى البعض النمو السكاني على أنه عبء ويرون المكاسب في ابتكار طرق جديدة لتغيير المسار. وربما يراه آخرون أنه بمثابة تحدي بقبول مشكلة النمو السكاني من خلال الاكتشافات التي تؤدي إلى إمكانية العيش في مجتمع مكتظ بالسكان. إنه من المؤكد تقريبًا أن احتياجات الأفراد ليست هي السبب وراء الابتكار الفني؛ على النقيض، يبدو أن الابتكار الفني هو الذي جعل النمو السكاني ممكنًا ويخلق الزخم السكاني ذاتي الاستدامة.
 

ويظل السؤال الذي لا توجد إجابة له حتى الآن وهو هل العالم الغربي، بما في ذلك هولندا، على استعداد لتقديم تنازلات حول هذه النقطة ويختارون ابتكار فني أقل (سريع) لصالح مجتمع ذي عدد سكان أقل. بعبارة أخرى، إنه خيار لعدد أقل من الناس وابتكار أقل، حال الحاجة، ورفاهية أقل من أجل نوعية حياة أفضل ورفاهية أكبر. وتفضل مؤسسة العشرة ملايين وجود عدد أقل من أجل نوعية حياة أفضل، حتى وإن دل ذلك على احتمالية وجود ابتكار فني أقل نوعًا ما.
 

4- حجم السكان المثالي

إن الاستدامة مصطلح محوري للبيئة لأنه يحدد الحد الأقصى النظري للكثافة السكانية لصنف معين يمكن دعمه من خلال موارد منطقة معينة دون وجود أي ضرر لقدرات المنطقة المستقبلية لدعم هذا الصنف.
 

إن استخدام هذا المصطلح من قبل العديد من المؤلفين أدى إلى مجموعة كبيرة متنوعة من تقديرات الحد الأقصى لعدد السكان عالميًا مع الاختلاف حسب المعايير المستخدمة. ويقصر العديد أنفسهم في البحث عن إمكانيات كوكب الأرض لإنتاج الغذاء دون مراعاة لعوامل مثل الطاقة والأرض والتربة والفضاء والمرض والتخلص من النفايات والمعادن والتشجير والتنوع البيولوجي والنيتروجين والفوسفور وغيرها. أما العوامل (النفسية) الأخرى مثل الفضاء والضوضاء والسلام والهدوء، إن وجدت، فنادرًا ما يكون لها أي تأثير.
 

هناك تخمين كبير حول المعايير الممكنة لتحديد حجم السكان المثالي. فمن الممكن توفير الغذاء لإثنى عشر مليار نسمة حال تبني النظام النباتي كما هو الحال في نيبال مثلا. أما إذا وطننا أنفسنا على العادات الشائعة لدى سكان دول مثل الولايات المتحدة، فإن الأرض قد لا تكفي لتوفير الغذاء إلا لمليار نسمة فقط. ولا شك أن الطاقة تلعب دورًا مهمًا في تحديد استدامة العادات الأمريكية. وبالرغم من ذلك، فإن الطاقة هي التي تضمن استمرارية مستوى معيشة معين. إذا عاش كل منا على هذا النهج، فإنه سيوجد مجال على الأرض ليس لأكثر من اثنين مليار نسمة.
 

يمكن تحديد مفهوم الاستدامة أيضًا من حيث الموارد: الخشب والسمك والأرض الزراعية والإمكانيات البيئية للتخلص من التلوث وغير ذلك. عقب هذا النهج من التفكير، يمكن وصف الاستدامة على أنها مساحة بيئية. ينبغي أن يكون كل شخص قادرًا على الاستهلاك بالتساوي في المساحة البيئية العالمية. ووفقًا لهذا التعريف، فإن "الحد الأقصى للسكان" هو عدد الأشخاص الذين يستفيدون بالكامل من المساحة البيئية المتاحة لهم مع الاحتفاظ بمستوى معيشة معين.
 

5- حجم السكان المثالي

إن النتيجة القصوى التي يمكن تحقيقها ليست بالضرورة هي النتيجة المثالية. فدولة ذات عدد سكان مثالي قد يتوافر لدى كل فرد فيها منزل أو شقة، ولكن قد لا يتوافر بها أي مكان للسير في المحيطات الطبيعية. إن الدولة التي تأخذ في الاعتبار استدامة الطبيعة وتقيم جميع جوانب الطبيعة – والتي يكون البشر جزءًا منها – تمتلك نباتات وحيوانات نموذجية ما يدفع المجتمع إلى توفير أفضل ضمان لنوعية الحياة الإنسانية، على المدى الطويل، بطريقة لا تتعرض فيها المجتمعات الأخرى، النباتات والحيوانات وما نفهمه من مصطلح البيئة، لا تتعرض للخطر بل يتم مراعاتها.
 

إذا كان هذا هو الهدف فإننا نحتاج إلى النظر إلى عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مجتمع للعمل بشكل نموذجي. إنها الجوانب الاقتصادية فقط هي التي تلقى اهتمامًا في الغالب. ويتمتع سكان الدولة بأفضل فرصة للتمتع بنوعية حياة ثابتة إذا لم تتسبب في ضرر للأشخاص في دول أخرى وإذا كان لها الاحتياطات الغذائية الخاصة والمواد الخام والموارد الأساسية الأخرى إضافة إلى توفر مساحة لأفراد المجتمع للتطور عقليًا وبدنيًا وأمكن استغلال الفضاء في المحيطات الطبيعية وأمكنهم الهروب من الضغوط وزحام الحياة اليومية وأمكنهم توفير وجود محترم متوقع للأجيال القادمة. إن القواعد التي تنطبق على الحياة الإنسانية لا بد أن تنطبق بالتساوي على الحياة النباتية والحيوانية. عندئذ فقط، يمكننا الحديث عن عدد السكان النموذجي.
 

إن الكثافة السكانية النموذجية تتوسط الحد الأدنى والحد الأقصى، ولكنها تقترب من الحد الأدنى. وما تعنيه في تعريفنا هو التوزيع العادل للثروة بين جميع مواطني العالم على العكس من الموقف الحالي. إذا كنا نهدف إلى التوزيع العادل بين مليارات من الناس يد مستوى استهلاكهم الحالي منخفضًا للغاية، فينبغي أن نقيم حساباتنا على نسبة استهلاك أعلى لكل نسمة من المتوسط الحالي. وإذا أخذنا ذلك في الاعتبار، فإننا سنصل إلى قيمة منخفضة للغاية للكثافة السكانية النموذجية. وقد تم وضع معايير مؤقتة لعدد من الموضوعات.
 

6- المعايير المهمة

نميز هنا بين المعايير المهمة والخاصة. فالمعايير المهمة تتعلق بالحد الأقصى للسكان لمجموعة معينة من المواد الأساسية التي لا غنى عنها للحياة الإنسانية. ويمكن قياس بعض المعايير على الصعيد العالمي بينما لا يمكن قياس الأخرى إلا على المستوى الإقليمي أو الوطني. ومن أمثلة المواد الأساسية الطاقة والماء والأراضي الزراعية. ففي هذه الأمثلة والحسابات الناتجة، يتحتم أن نوطن أنفسنا على الوضع الحالي للتكنولوجيا. ولم يتم عمل أي تخمينات حول التطورات المستقبلية التي تهدف إلى حل المشكلات المحددة.
 

يتمثل الهدف في التوصل إلى تقدير معقول باستخدام الوسائل والإمكانيات الحالية للسكان على مستوى العالم ويمكن أن يعتمد على وجود مناسب للجميع. وفي حالة وجود تطورات مستقبلية تبرر وجود عدد أكبر للسكان من النتيجة الحالية، فيمكن اتخاذ قرار دائمًا في ذلك الوقت باتباع النمو المنتظم. وفي نفس الوقت، أدى التبرير والتخمين المتحفظ إلى وجود مشكلات تم مناقشتها في هذا النص ومفجعة - في رأينا.
 

تعتبر المقاييس الخاصة مقياس للأشياء التي لا غنى عنها مطلقًا للحياة الإنسانية والتي تجعل الحياة الإنسانية أكثر متعة. ويمكن الإشارة إلى هذه المعايير في الغالب إقليميًا. وقد تم مناقشتها بشكل أوضح في النص.
 

7- الطاقة

يُعزى 50% من الزيادة في استهلاك الوقود الحفري مثل النفط والغاز والفحم على مدار الـ140 سنة الماضية إلى الاحتياجات المتزايدة، بينما يرجع الـ50% الأخرى إلى الزيادة السكانية. وقد أدت الزيادة في استخدام مصادر الطاقة هذه إلى زيادة درجة التلوث في الهواء والماء والتربة. كما إن استمرار استخدام الفحم والغاز والنفط كوقود يمكن أن يستمر لفترة طويلة إلى أن يأتي عليه مرحلة لينفذ.
 

ويتطلب استخدام الطاقة الشمسية توفر قدر كبير من الأرض. وكما أوضح ديفيد يتمثل في تقريره الصادر عام 1994 تحت اسم "الطاقة الشمسية"، أنه ستتم الحاجة إلى أكثر من 20% من إجمالي سطح الأرض بأوروبا للحصول على الطاقة اللازمة من أشعة الشمس. كما تتطلب طاقة الرياح وجود منطقة كبيرة تمامًا كما هو الأمر في استخدام الخشب كمصدر للطاقة. علاوة على ذلك، فإن استمرار استخدام الخشب يؤدي إلى سرعة نفاذ مخزونه. ولا يزال هناك انقسام حول مدى أمان الطاقة النووية والإمكانيات المستقبلية لاستخدام الانصهار النووي.
 

في نفس الوقت، فإن تعداد السكان العالمي ينمو بثبات ليصل إلى 10 مليارات نسمة في 2050 وفقًا للتقديرات. وفي 1994، كانت هناك حاجة إلى 15 تيراواط ساعة لتوريد إجمالي استهلاك الطاقة في العالم. ويرى جون هولدرن الذي أجرى بحثًا في الطاقة بجامعة كاليفورنيا، أن هذا الاستهلاك سيرتفع إلى 30 تيراواط ساعة في 2050، وهو ضعف معدل الاستهلاك في الطاقة العالمية اليوم.
 

يبلغ متوسط معدل إجمالي استهلاك الطاقة في الوقت الحالي بالدول النامية 1 كيلوواط ساعي لكل شخص يوميًا. وفي الولايات المتحدة، يبلغ متوسط الاستهلاك 12 كيلوواط ساعي وفي الدول الصناعية الأخرى 7.5 كيلوواط ساعي (دون استهلاك الطاقة في الصناعة)".

هل يمكن أن ينتج المحيط 30 تيراواط ساعة من الطاقة؟ لا يمكن استبدال المواد الخام ولا يمكن إعادة استخدامها بشكل طبيعي إلا عن طريق التدوير. ولكي نضمن استمرار وجود النظام الاقتصادي، فينبغي الحد من استهلاك الطاقة عالميًا ليصل إلى 6 تيراواط ساعة سنويا، كما يرى باول إرليك البيولوجي في جامعة ستانفورد.
 

إن استهلاك الطاقة بمعدل 3 كيلوواط ساعي لكل فرد يعني أن عدد السكان لا يتجاوز 2 مليار نسمة، وهو انخفاض كبير في معدل السكان العالمي و/أو استهلاك الطاقة. ووفقًا لهذا الاتجاه، لا يمكن سد الحاجة في استهلاك الطاقة إلا لثلث عدد السكان، مع افتراض أن استهلاك الطاقة يتناسب مع كل مواطن على مستوى العالم في المستقبل. وفي هذا السيناريو، فإن هولندا ستطلب جزءًا تناسبيًا من توريد الطاقة عالميًا إذا بلغ عدد سكانها 5 مليون نسمة، إلا إذا اكتفينا بمعدل استهلاك طاقة أقل لكل فرد.
 

8- الماء

إن توافر الماء العذب أحد أهم عوامل نمو السكان على الأرض. وتسقط 10% تقريبًا من الماء المتبخر، أي حوالي 49.000 كم3 على الأرض كمطر أو ثلج. ويتراوح إجمالي مقدار الماء المتوافر لكل إنسان من 9.000 إلى 14.000كم3 سنويًا. (1كم3 = 1 مليار متر مكعب)

وقد انخفض مقدار الماء المتوفر لكل نسمة من 16.000 م3 سنويًا في عام 1950 إلى 7.400 م3 في 1990 بسبب نمو السكان في الأساس. ويتم توزيع المياه بين الدول المختلفة بطريقة غير عادلة تمامًا. ففي أيسلندا، على سبيل المثال، يتوافر لكل واحد من السكان الآن أكثر من 600.000 م3 من المياه بينما لا يتوافر في الكويت سوى 75 م3 فقط لكل فرد. وفي الصين وكندا، يتاح نفس المقدار من مياه المطر لكل هكتار، ولكن متوسط المعدل في كندا يتضاعف 50 مرة مقارنة بالصين.
 

وفي الولايات المتحدة، يبلغ متوسط استهلاك المياه يوميًا أكثر من 700 لتر لكل فرد، بينما لا يتجاوز في السنغال 30 لترًا. ولا شك أن الاستخدام الشخصي للمياه يزداد مع ازدياد الرفاهية. وقد وضعت الخبير السويدي في مجال المياه، مالين فالكينمارك، معايير معينة لاستخدام المياه. فعلى سبيل المثال، يوضح مالين أن 100 لتر من المياه يوميًا لكل شخص هو الحد الأدنى للعيش الصحي. كما يرى أن متوسط 2000 لتر مكعب لكل شخص سنويًا هو المقدار الضروري للإنسان. ويتضمن ذلك الاستخدام للصناعة والتجارة. وترفع شارات تحذير حال انخفاض الكمية إلى ما يقرب من 1700 م3 لكل فرد. وفي حالة استمرار انخفاض الوارد إلى أقل من 1000 م3 فإن صحة الإنسان والتنمية الاقتصادية ستصبح معرضة للخطر. وقد استعان البنك الدولي بمعيار فالكينمارك البالغ 1000 م3 وهو ما يحد من مشروعات الري. ويوجد عجز حاد في حال انخفاض مقدار المياه عن 500 م3.
 

إن العجز في المياه قد يؤدي إلى نشوب صراعات بين الدول إذا ما كانت كلتا الدولتين تأخذان من نفس النهر مثلاً. واعتمدت بعض الدول بالكامل، أو إلى حد كبير، على مياه الأنهار. فعلى سبيل المثال، تعتمد مصر على مياه نهر النيل بنسبة 97%؛ وتحصل هولندا على مياه الشرب الخاصة بها من الأنهار تمامًا كما تعتمد كومبوديا على مياه النهر بنسبة 82% من حصتها. وكل هذه الدول معرضة للخطر.
 

إن البديل لمياه الأمطار هو المياه الجوفية، وهو مورد محدود أيضًا. ففي أمريكا، يستخدم مقدار هائل من المياه الجوفية لجميع الأغراض. ويتحتم في المستقبل زيادة استخدام المضخات القوية إلى أن يصبح التشغيل في النهاية غير منخفض التكلفة. كذلك سيصبح توافر المياه الجيدة بالفعل مشكلة في هولندا. ولا يمكن التسرب السطحي أن يحتفظ بالطلب. وقد تم نشر ثلاثة أمثلة توضح أنه لا المال ولا الجهد للحصول على الماء: يتم استخلاص المياه من خلال التسرب العميق في الكثبان؛ ويتم ضخ المياه الجوفية في مقاطعة توينتي من على عمق 20 مترًا وفي مياه بارنفيلد التي تسقط في هيئة أمطار منذ 5000 سنة.
 

ينبغي الأخذ في الاعتبار أن جودة المياه لها أهميتها الخاصة. وقد توجد حاجة أكبر إلى المياه، يعبر عنها بالمتر مكعب، بسبب سوء جودة المياه. ولعلنا نعلم مدى سهولة انتشار الأمراض بسبب تلوث المياه. وكما رأينا من قبل، فإن المياه التي يقدر توافرها على مستوى العالم 10000مليار متر مكعب أو 10.000 كم3. وبناءًا على توريد 2000 م3 فإن سكان العالم البالغ عددهم 5 مليار سيتمتعون بنوعية حياة مثالية. في حالة ما إذا بلغ حجم المياه المتوفرة 1700 م3 لكل شخص، وهو بمثابة إنذار، فيمكن دعم إجمالي 6 مليار شخص، وهو وضع غير مثالي بأي حال من الأحوال.
 

ونظرًا لأن توافر المياه يختلف من مكان لآخر، فإن عدد السكان المثالي لا يمكن أن يتحدد إلا على المستوى الوطني أو الإقليمي. فعلى سبيل المثال، لكي يتمكن السكان من التمتع بحياة مثالية، يتعين على مصر تخفيض عدد سكانها من 70 مليون إلى 30 مليون نسمة، والمغرب من 30 مليون إلى 14 مليون نسمة، وبولندا من 39 مليون إلى 28 مليون نسمة، وروندا من 8 مليون إلى 3 مليون نسمة.. كذلك، ينبغي على دولة مثل هولندا أن تقلص عدد سكانها من 16 مليون إلى 10 مليون نسمة. ومن الجوانب الأخرى التي أشار إليها مادلين ويلد هو أنه في بعض الدول النامية، حيث يقل الماء والغذاء، أن يتم استخدام المياه المستخدمة في الزراعة في مجال الصناعة.
 

جدير بالملاحظة أن هناك حاجة، وفقًا لساندرا بوستل، إلى 1000 طن من المياه لحصاد طن واحد من الحبوب من الأراضي التي يتم ريها. يتم ري 16% من الأراضي الصالحة للزراعة، وتنتج 16% من الأراضي 40% من الغلال في العالم. وفي عام 1995، استهلك العالم كله بشكل غير مباشر (من خلال استهلاك اللحوم) أو بشكل مباشر 300 كجم من الحبوب لكل فرد. وهناك حاجة إلى 27 مليون طن من الحبوب ليكفي النمو السنوي البالغ 90 مليار نسمة فقط. ولكي نتمكن من إنتاج هذه الكمية الزائدة، نحتاج إلى 27 مليار متر مكعب (27 كم3) من المياه.
 

9- الأراضي الزراعية المتوفرة

تم إجراء عدة محاولات عديدة لتحديد المشكلات المتعلقة بالزراعة. وبصفة عامة، يمكننا أن نحدد أن هناك أرقام قليلة في المواد المكتوبة. وإليك بعض الأرقام الموجودة في هذا الصدد.
 

أوضح فاكلاف سميل من جامعة مانيتوبا أن كل شخص يحتاج مثلاً إلى نسبة طعام نباتي محدد مسبقًا يبلغ 0.07 هكتار من الأرض. وقد توصل دييد بمينتال إلى 0.5 هكتار بناءًا على الغذاء المتنوع وبدون استخدام المخصبات الصناعية أو المبيدات. (1 كم2 = 100 هكتار)

وتعتبر منظمة الأغذية والزراعة أن جميع الأراضي صالحة للزراعة تقريبًا دون اعتبار لقضايا مثل المناخ وجودة التربة. وبالطبع فإن الأراضي المهمشة يمكن أن تستخدم لنمو المحاصيل ولكن بطريقة غير مستدامة؛ فالتعرية والعواصف الترابية سرعان ما ترغم الفلاحين على التنقل. كذلك، فإن الحد من الغابات المطيرة بقصد استخدام الأرض مؤقتًا – للرعي مثلاً – ليس حلاً مستدامًا.
 

وفيما يتعلق بعملية صنع القرار في المنظمات الأمريكية، فإن أي رأي حول القضايا الزراعية التي تنشأ للانحراف عن الرؤية التي دائمًا ما يتم تبينيها سيتم طرحه جانبًا في الاتفاقيات غير المحددة التي تتوصل إليها 150 حكومة متحالفة. ويوجد لدى أستراليا – حسب منظمة الأغذية والزراعة التي تستخدم معايير أخرى خلاف الدول المعنية – 49 مليون هكتار من الأرض مناسبة للزراعة، بينما يوجد 46 مليون هكتار في كندا. في ضوء هذه الأرقام التي حددتها منظمة الأغذية والزراعة، فإنه يمكن تغذية 98 مليون نسمة في أستراليا و92 مليون نسمة في كندا كما تنص على ذلك معادلة بيمنتال.

من ناحية أخرى، انتهت منظمات في كندا نفسها، والتي قسمت الأراضي الصالحة للزراعة إلى فئات جيدة ومتوسطة وسيئة، إلى أنه لا يوجد في الواقع سوى 4.1 مليون هكتار صالحة للزراعة. وفي أستراليا، تم تقسيم الأرض إلى فئات باستخدام خمس درجات جودة وانتهت إلى أن 2.3 مليون هكتار من الأرض صالحة للزراعة.
 

ووفقًا لمعادلة بيمنتال، فإن هذه الأرقام الأخيرة تعني أنه يوجد مجال فقط لحوالي 4.6 مليون نسمة فقط بأستراليا. ومن هنا، فإنه يمكن تبرير تبني نظرية أن دولاً مثل كندا وأستراليا، والتي تصدر كميات كبيرة من الحبوب، تتحمل مسؤولية أخلاقية في الاحتفاظ بقلة عدد السكان. إلى أي مكان آخر يمكن أن تتجه الدول الفقيرة؟

إذا كنا سنطبق معيار ديفيد بيمينتال على دولة هولندا، حيث 0.5 هكتار من الأرض الخصبة لكل شخص، فإنه سيكون من الضروري تخصيص مساحة من الأرض الخصبة المتاحة في هولندا لتوريد الغذاء فقط لحساب عدد الأشخاص الذين يمكن دعمهم بهذه الطريقة. إن ما نحتاج أن نأخذه في الاعتبار هو مقدار الأرض الخصبة التي يحتاج إليها لأغراض الاستجمام، مثل مناطق الجمال الطبيعي، لزيادة المحاصيل المصدرة وإنتاج المنتجات الغذائية للتصدير.
 

10- التقديرات الغذائية

تختلف الآراء بشكل كبير حول الطلب على الغذاء في المستقبل. وقد درس جريتشن ديلي بمركز أبحاث علم الأحياء والحفاظ على البيئة بجامعة ستانفورد هذه الظاهرة. ويبدو أن من المزعج أن الاختلاف الكبير في الرأي في الأعمال الخاصة بالزراعة يسهم في حالة من الركود على الصعيد السياسي. فلا يمكن لأي محلل أن يفهم وحده كل جوانب النظام الاقتصادي الاجتماعي والذي تعد الأراضي الزراعية جزءًا منه. إننا نتعامل مع جوانب مثل المناخ والتربة والمياه والطاقة والتجارة الدولية والسياسات الزراعية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية بصفة عامة والتكنولوجيا والثقافة. بل إن من الأصعب أيضًا أن نشكل رأي شامل ومتكامل حول نظام معقد مثل إنتاج الغذاء.
 

أ‌- التقاؤل

أكدت دراسة حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة وجود نمو في إنتاج الغذاء بنسبة 1.8% سنويًا خلال العشرين عامًا القادمة وانخفاض في عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء تغذية مزمن في جنوب آسيا من 24% إلى 12% وزيادة في الغذاء اليومي من 2500 إلى 3000 سعرات حرارية في جنوب شرق آسيا والشرق القريب وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية وذلك بحلول عام 2010. كذلك فإن من المتوقع أن يعاني 650 مليون نسمة من سوء التغذية بحلول عام 2020 مقارنة بـ800 مليون الآن. ويعاني 300 مليون من سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في ذلك الوقت من سوء التغذية مقارنة بـ180 مليون نسمة الآن.

نادرًا ما يتم ذكر زيادة مشكلة التعرية. يصور تيم دايسون، الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد، تفاؤل منظمة الأغذية والزراعة في مقال له تحت عنوان "السكان والغذاء". فبالرغم من الزيادة الكبيرة في استهلاك الغذاء لكل فرد في معظم المناطق، إلا أن متوسط استهلاك الفرد من الغذاء في مختلف أنحاء العالم سيستمر في الانخفاض نظرًا لنمو السكان في الدول التي تمر بأسوأ أوضاعها الغذائية.
 

ب‌- التشاؤم

يقول ليستر براون بمعهد الرصد العالمي أن إنتاج الغذاء العالمي آخذ في الركود نتيجة أسباب رئيسية. أولها، الانخفاض في الأراضي الزراعية المتاحة بسبب التعرية والتحضر. ويرجع 80% من قطع الأشجار إلى بحث الإنسان عن أراضي زراعية جديدة.
 

ثانيًا، انخفاض الأسمدة الكيميائية نتيجة التعرف بشكل أكبر على آثارها السلبية. فالزراعة الكثيرة تعتمد بشكل كبير على عوامل مثل الأسمدة التي يتم إنتاجها من الوقود الأحفوري ومن ثم فإنها ستنفذ في نفس المرحلة.
 

ثالثًا، تم ملاحظة الركود في توفير المياه للري. فقد تسببت هذه العوامل في أن الإنتاج الزراعي يتخطى ذروته وينتقل إلى اتجاه تنازلي.
 

يطلق ليستر براون في كتابه الشهير "من سيطعم الصين: صيحة استيقاظ لكوكب صغير, 1995" (Who Will Feed China: Wake-Up Call for a Small Planet, 1995) على الصين أنها قضية مهمة. حتى وإن كان معدل الغذاء في الصين يزداد بشكل قليل، مثل سمكة صغيرة أسبوعيًا لكل فرد، فإن ذلك يعني وجود زيادة 1.2 مليار سمكة أسبوعيًا. ولا شك أن لهذا التغيير البسيط في معدل الغذاء له توابعه الكثيرة. فإذا كان كل شخص صيني سيأكل سمكًا مثل الياباني، فإن جميع السمك الذي يتم اصطياده من كافة أنحاء العالم لن يكفي الصين. كما أن الطلب الصيني على الحبوب قد أدى إلى ارتفاع كبير في سعر الحبوب في العالم. ولا يزال مستوى المعيشة في الصين في ارتفاع. والخلاصة، يوجد الآن 4 أماكن بالصين، بينما كان يوجد مكان واحد منذ 17 عامًا.
 

تمثل الاعتبارات التالية أهمية كبيرة عند تحديد معايير حجم السكان المثالي.
 

- بالنسبة للغذاء اليومي لكل فرد، بغض النظر عن طريقة وجوده، لا بد من توافر 3000 سعر حراري لكل شخص.

- ينبغي إنتاج معظم المواد الغذائية محليًا.

- ينبغي أن يوجد إمدادات غذائية كافية للسكان حتى تتمكن من تقليص فترة الندرة – بسبب الجفاف مثلاً - وموازنة الحسابات الخاطئة.

- ينبغي ألا تعتمد الزراعة على مصادر الطاقة المحدودة.
 

فإذا وضعنا هذه القيود في الاعتبار، فإنه ليس من الراجح أن يتألف عدد السكان المثالي من أكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
 

11- التنوع الحيوي وكثافة التوزيع المثالية

ساهم الإنسان في الثلاثة قرون الماضية في تقليص عدد أنواع الحيوانات. ومن بين عشرات ملايين الحيوانات، تم تصنيف 1.4 مليون نوع. كما تنقرض المئات من الحيوانات سنويًا.
 

إن التنوع الحيوي للأنظمة البيئية أمر ضروري لتنظيم العملية الكيميائية الطبيعية الضرورية مثل المناخ ومعالجة المخلفات وإعادة تدوير المواد الغذائية المهمة وتلقيح النبات والوقاية من الأمراض. كما يمثل التنوع الحيوي للأنظمة البيئية أهمية أيضًا لموارد مثل المياه العذبة والتربة والجو.
 

وقد وضع إدوارد ويلسون افتراضًا: "إذا كانت الحشرات والحيوانات المفصلية الأرضية ستنقرض بسبب الكوارث أو الإنسان إضافة إلى جميع الثدييات الأخرى، فإن الطيور والبرمائي التي ستنقرض في غضون أشهر!"


كثافة التوزيع المثالية

في ضوء افتراضات موضوعية أخرى، توصل جول كوهن إلى تناسب مطلوب: فيل أفريقي لكل 1000 شخص وحوت أزرق لكل 8000 شخص. إنها محاولة جيدة للتمثيل بالحيوانات ولكن نتائج إيجاد مكان معيشة كاف للحيوانات مثل الأفيال والنمور ووحيد القرن في المناطق الاستوائية تتمثل في ضرورة أن ينتقل قاطنو هذه الأماكن من هذه الأماكن إلى مكان آخر لإتاحة الفرصة.
 

كذلك - نكتفي بمثال واحد – لكي نضمن بقاء النمر السيبيرى، فإن مجرد اتخاذ إجراءات للحفاظ على محمية طبيعية واحدة أمر غير كاف. وحينما يتم عزل السكان بهذه الطريقة، يحدث زواج الأقارب من خلال نقص التبادل الجيني والتغاضي عن حقيقة أن السكان المعزولين يمكن استأصلاهم في حدث واحد عن طريق كارثة أو غيرها. وما ينطبق على الحيوانات الكبيرة ينطبق على الحيوانات الأصغر والحشرات أيضًا. فمثلاً، بعض أنواع الخنفساء تحتاج إلى عمل خط متصل طويل حتى تتمكن من العيش. وتعتبر الجسور الخاصة بالغزال أو الجحور الخاصة بالغرير حلولاً تسهم في الحفاظ على عالم الحيوانات بيد أنها، للأسف، نقطة في بحر. ولا يمكننا أن نثق في أن الطيور البحرية ستتفادى بإرادتها أجزاء البحر الموصلة بالنفط من إصابة جلدها. ما هي نسبة الأرض التي نحافظ عليها للطبيعة في هولندا؟ وبعبارة أخرى، كم كيلو متر مربع نحتاج للحفاظ على عالم صحي من النبات والحيوان؟ علاوة على ذلك، ما هو الجزء الذي أعددناه لدعم طبيعة الأرض المغصوبة لتشييد المساكن وإقامة البنية التحتية؟ إنه تحد لنا لنبدأ العمل.
 

12- الأرض المنتجة بيئيًا

يناقش ريز وواكرناجل مفهوم "الأرض المنتجة بيئيًا" بالتفصيل في "بصمتنا البيئية". ويشير المفهوم إلى المسار الطبيعي لـ"البضائع والخدمات" التي نحتاج إليها لاستمرار الحياة البشرية وحياة الحيوان على كوكب الأرض. ويمكن النظر إلى هذا المسار الطبيعي للبضائع والخدمات على أنه "دخل رأس المال الطبيعي". ويقدم كل نظام بيئي مسارًا طبيعيًا من رأس المال الطبيعي من خلال هيكله وتنوعه الخاص وهو ما يحدد الحياة في إطار نظام بيئي كهذا.
 

يتحدد مقدار الأرض التي يحتاجها الإنسان لإشباع احتياجاته بطريقة بيولوجية ومستدامة وفقًا لاحتياجات الإنسان المستهلك التي يمكن تقسيمها إلى الفئات التالية: الغذاء والطاقة والإسكان والنقل والمواصلات والبضائع أو السلع والخدمات الدائمة للتنمية والرعاية الصحية. وحتى تتمكن من تلبية جميع الاحتياجات، لا بد من وجود أرض. والأرض التي نحتاج إليها لإعادة إنتاج الموارد المستخدمة لتمثيل النفايات التي تظهر، كل على أساس الاستدامة، هو ما نطلق عليه الأرض المنتجة بيئيًا. إن مقدار الأرض المنتجة بيئيًا التي يحتاجها مجتمع بشري معين يتم تعريفها على أنها "البصمة البيئية" ويمكن تمييزها عن نوع الغطاء (مثل الغابة والسافانا والصحراء وغيرها) وقدرتها على التخزين أو التخلص من مخلفات المجتمع.
 

وقد نجحنا في خلق فرصة أكبر لأنفسنا بفضل التقدم التكنولوجي ونمر الآن بمرحلة ملء الفراغ. ولعل ما يحدث في هولندا خير مثال على ذلك.
 

يتمتع هذا الكوكب بـ14.5 مليار هكتار من الأرض و36 مليار هكتار من البحر. وبعد طرح الغطاء الجليدي القطبي والصحاري والمناطق شبه الجافة والأراضي غير المزروعة والقاحلة، يتبقى 8.9 مليار هكتار من الأرض صالحة للاستخدام الإنساني. فإذا قسمنا ذلك على العدد الحالي للسكان على الأرض وهو 6 مليار نسمة، فإننا نصل إلى 1.5 هكتار من الأرض لكل واحد من السكان. ويختلف حاجة السكان من الأرض بشكل كبير من شخص لآخر وحسب نوع المجتمع، ولكن يوجد اتجاه واضح في زيادة الطلب على "مكان العيش" لكل فرد وفقًا لارتفاع الدخل.
 

غالبًا ما ينتظر الإنسان من الأرض ومواردها المتعددة أكثر من اللازم. وفي حالة ما إذا كان هذا الطلب الضار لفترة طويلة جدًا، فإننا نتحدث عن الاستنزاف: تصبح الأرض أقل إنتاجية.
 

وبدلاً من اتباع هذا النهج، ينبغي على البشرية أن تحافظ على رأسمالها الطبيعي حتى تتمكن من العيش على ما تنتجه. إن الواقع يؤكد أن دولة مثل هولندا تعتمد بشكل كبير على رأس مال الغير. و"تستخدم" الدولة سطح أرض يفوق كثيرًا سطح أرضها. وفي الواقع، تعيش الدول الغربية بـ "بصمة" أكبر من المعتاد عدا النرويج والسويد وكندا.
 

وينتهي ريز وواكرناجل إلى أن حاجات الإنسان تبلغ حوالي واحد هكتار من الأرض (لكل شخص) لتوليد الطاقة من الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية أو لنمو المحاصيل التي يمكن أن تحل محل الوقود الأحفوري. وتم ذكر الكحول كمثال لنوع الوقود الأخير. يمكن أن ينتج واحد هكتار من الأرض كحول كاف لإنتاج طاقة تبلغ 100 جيجاجول سنويًا. ويمكن أن يكفي هكتار واحد، يولد 3 كيلو واط في الساعة، احتياجات إنسان واحد من الطاقة. ويمكن أن يكون إنتاج كل هكتار أكبر مع الطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح، وأكثر اقتصاديًا عند مراعاة استخدام الأرض. ونقترح حفظ كل هكتار لكل شخص على الكسب البيئي للطاقة.
 

وقد تحقق ديفيد زيلي بأن هناك حاجة إلى واحد هكتار من الغابات (المطر) لامتصاص ثاني أكسيد الكربون الناتج عن توليد الطاقة من خلال الحرق، وذلك عند مستوى 100 جيجاجول سنويًا. وبغض النظر عن ذلك، فإن البلانكتون والطحالب تستهلك ثاني أكسيد الكربون في المحيطات وهو ما يكون "بالوعة كربون". وبإيجاز، يرى ويلي أن كل فرد يحتاج هكتارًا أو هكتارين من الأرض لتوفير الغذاء وجميع الحاجات الأخرى المتعلقة بالحياة البشرية. وفقًا لهذا التبرير العام، فإن هولندا ستوفر فرصة لحوالي 5 إلى 7 مليون نسمة.
 

إذا كنا في عالم أفضل نهتم فيه بالبيئة – أي الحفاظ على الأرض ورفاهية الشعوب والحيوانات والنباتات – فإن البصمة البيئية ينبغي أن تكون 3 هكتار على الأقل لكل شخص. وبالطبع، ثمة عدد من الجوانب الغامضة تظل مرتبطة بهذا النهج من التبرير، ولكن كل هذه الاعتبارات توضح وتقترح نهجًا واضحًا. وحينما نطبق هذه الأرقام على الوضع في هولندا، فإننا نلحظ أن السكان الحاليين يحتاجون إلى سطح أرض أكبر يتراوح من 15 إلى 20 مرة مما هو موجود في هولندا نفسها. ووفقًا لريز وواكرناجل، فإن طلب السكان على مستوى العالم حاليًا للمواد الخام والطبيعة تفوق قدرات الكوكب اللازمة لدعمهم.
 

13- نقل الغذاء

أصبحت المسافة بين منتجي ومستهلكي الغذاء أكبر. فعلى سبيل المثال، يتم نقل التفاح من نيوزيلندا إلى المملكة المتحدة لمسافة 22000 كم، كذلك يتم نقل الفول من كينيا لمسافة 6,400. ومنذ 1978، ازدادت مسافات نقل البضائع من المنتجين إلى المستهلكين بنسبة 50% في داخل المملكة المتحدة نفسها. كما ازدادت مسافة نقل الغذاء والمشروبات والتبغ بالطرق البرية بنسبة 33%. كما حدثت تطورات مشابهة في معظم دول الاتحاد الأوروبية.
 

من ناحية أخرى، تقل تكلفة نقل شحنات الفواكه من نيوزيلندا إلى ميناء انتويرب ببلجيكا مقارنة بنقل نفس الشحنة بريًا من انتويرب إلى كولونيا. وبالرغم من أن النقل لمسافات طويلة يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، إلا أن هذا النوع من النقل قد أصبح ممكنًا لأن تكلفة الوقود الأحفوري التي تستهلكها القوارب والطائرات منخفضة جدًا ولا تعبر عن التكلفة الفعلية للوقود المستهلك وهو ما ينطبق إلى حد أكبر على النقل البري لمسافات قصيرة.
 

يتطلب نقل الغذاء لمسافات طويلة الكثير من التعبئة أكثر نقل الغذاء الذي يتم إنتاجه للاستهلاك المحلي أو الإقليمي. ويعتبر حوالي ثلثي تعبئة الأغذية للنقل لمسافات طويلة أمر ضروري لحماية والحفاظ على الغذاء والمشروبات. وتتضمن التكاليف الأخرى، غير متضمنة في أسعار الغذاء، تلوث التربة والماء والهواء في الدولة المصدرة.
 

وعصير البرتقال البرازيلي مثال على ذلك. حيث يتم استخدام 25 طنًا من المواد، بما في ذلك 22 طنًا من المياه و0.1 طن من الوقود لكل طن من العصير من البرازيل المستهلك في ألمانيا. وإذا كان نفس مستوى الاستهلاك سينطبق على سكان العالم جميعًا، فإنه سيكون هناك حاجة إلى 130000 كيلو متر مربع للدعاية لجميع أنواع البرتقال. يحتوي عصير عنب الثعلب الذي ينتج في ألمانيا على العديد من الفيتامينات تمامًا مثل عصير البرتقال البرازيلي، بيد أن الإنتاج يستهلك موارد أقل بكثير لأنه يتضمن – إن وجد – مواد ضارة أقل. ثمة حاجة إلى الري لنمو عنب الثعلب في ألمانيا والاستهلاك على المستوى المحلي تمامًا كما أنه يتطلب نقل أقل بكثير مقارنة بالعصير البرازيلي.
 

حتى نتمكن من الحد من نقل الغذاء، فلا بد أن يتم إنتاج الغذاء في نفس الدولة أو في نفس منطقة الاستهلاك بقدر الإمكان. وهذا يعني أن الدولة أو المنطقة تحتاج إلى أفدنة من الأراضي المزروعة أكثر من الكثير من المحاصيل المستوردة. وبعبارة أخرى، إذا احتاجت هولندا أن تتوقف عن استيراد منتجات مثل البرتقال والكيوى، فإن حاجة كل فرد إلى متوسط 0.5 هكتار لكل نسمة سيصبح أكثر إلحاحًا. من ناحية أخرى، يمكن توفير الكثير في التعبئة والطاقة المستهلكة لنقل الغذاء. وقد يكون من الجيد، بالرغم من أنه ليس مجديًا الآن، أن نقيس مدى الانخفاض في التعبئة والطاقة الخاصة بكل شخص هولندي التي يمكن أن يستخدمها الآن. ولكن من المجدي أن نحاول أن نتعرف على مقدار المزيد من الطاقة الناتجة عن ذلك في الدول الأكثر فقرًا في العالم، وعدد الأشجار الأقل التي سيتم تقليصها.
 

14- معايير خاصة

تتضمن هذه الفئة من المعايير نظريًا قائمة عريضة من الموضوعات، خاصة ما يمكن أن يعتبر أن له تأثير على نوعية الحياة الإنسانية؛ لذا، فإن الموضوعات الواردة أدناه مجرد مجموعة مختارة من بين مجموعة من الخيارات.

ويتمثل الهدف من ذكر هذه الموضوعات في أن الناس يحدون من إمكانيات الاختيارات الأخرى بالرغم من كثرتها.
 

15 الحرية

تعتمد مناقشتنا للحرية هنا بشكل كبير على عمل جاك بارسونز (www.popolpress.com)، أحد الذين يؤكدون على أن نمو السكان يؤدي على الأرجح إلى نقص في الحرية الفردية أكثر من زيادتها. وتتألف حرية كل فرد من حريات جزئية أو ثانوية، تتنافس مع بعضها البعض إلى حد ما. وبغض النظر عن ذلك، فإن الحرية (الحريات) الشخصية لكل فرد تتقيد بحرية الآخرين. فحصول فرد واحد على المزيد من الحرية يعني وجود حرية أقل للغير. إن الحرية قضية حكم وموازنة وتبادل ولا يمكن تطويرها وممارستها إلا في سياق اجتماعي. ويرى جون ستيوارت ميل أن المجتمع يتمتع بسلطة على حريات الأفراد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل يتم تشجيع النجاح العام أم لا حينما يبدأ المجتمع في التدخل في الحريات الشخصية.
 

إن إحدى "الحريات الجزئية"، وهي في حد ذاتها موضوع خاص، حرية الناس في إعادة الإنتاج. ولكن النمو السكاني قد يكون عاملاً مهمًا في العديد من الحريات الجزئية الأخرى ويتجاوز الحريات الأساسية. وفي هذا السياق، لا يعني التخطيط السكاني إلى حد كبير التعدي على حريات إعادة الإنتاج، ولكن – الأهم من ذلك – حماية الحريات الأخرى. إن حق إنجاب الأطفال اليوم حق عالمي، ومن توابعه أن المجتمع الحديث يمكن أن يجد نفسه بحاجة إلى عشرات الآلاف من المنازل. كما أن إنجاب الأطفال غالبًا ما يكون قضية ضرورة اقتصادية أو اعتقاد ديني أو الحاجة إلى دعم مالي في الشيخوخة أو الضغوط الايدلوجية. ينبغي أن يكون من الممكن التوجيه إلى إنجاب الأطفال بطريقة عادلة. فتحديد النسل يعتمد في أي حال من الأحوال على الرأي العام حول الموضوع. وقد مرت هولندا بفترات كان يناقش فيها موضوع تحديد النسل بشكل أكثر صراحة من الآن كما هو الحال في الوقت الذي صدر فيه تقرير مونتندام في منتصف سبعينيات القرن العشرين. ولكن لم تتحول النتائج التي انتهى إليها التقرير إلى سياسات لأنه في نفس الوقت كانت آثار حبوب منع الحمل أكثر وضوحًا. علاوة على ذلك، كان التخوف من الإجهاض بشكل لا يتعارض مع القانون من جانب مجموعات دينية ما زاد من معارضة التقرير. وحينما بدأ المجتمع متعدد الثقافات في الظهور، تم الدفع بقضية تحديد النسل إلى المناخ السياسي وغلب عليها الرؤية قصيرة المدى.
 

16- التنقل

يستمد الإنسان في هذا العصر شعوره بالحرية من قدرته على التنقل بحرية وبسرعة بحقيبة أو بدونها. بيد أن التنقل أمر محدود بسبب نمو الاقتصاد وحجم السكان وعدد السيارات الموجودة على الطريق. ولم يعد نظام الطريق يستوعب بعد تزايد حجم السيارات التي باتت تنمو عالميًا بمعدل 40 مليون سيارة سنوية تقريبًا ليصل المستوى الحالي للسيارات إلى 700 مليون سيارة. ولعل السرعة التي كان يتنقل بها الناس الذين يستقلون عربات الحصان والخيول في نيويورك في 1900 ربما كانت أسرع بشكل كاف من سرعة تنقل الناس بالسيارات اليوم. وفي المدن الهولندية غالبًا ما يكون ركوب الدراجة للإنسان أفضل من استقلال السيارة حينما يكون في عجلة من أمره. فنمو عدد السيارات في المدن غالبًا ما يؤدي إلى الحد من معدل التنقل وليس الزيادة. وقد بات من المستحيل إقناع الناس بترك السيارة. إن تقسيم المجتمعات إلى مجتمعات صغيرة، من خلال الربط الأفضل بين المنازل وأماكن العمل والخدمات، أكثر فعالية. ونركز هنا ليس على التنقل في حد ذاته ولكن على سهولة الوصول.
 

إن حرية الإنسان المتمثلة في امتلاك سيارة خاصة تتلاشى حينما تتوقف الحركة في الطرق المزدحمة بالدول التي تعاني من الانفجار السكاني. ولكن كم يبلغ عدد السكان النموذجي الذي ينبغي، أو عند السماح، أن يكون عليه حين وجود تنقل معقول؟

يمكن تصور عدد السيارات التي يمكن أن يتحملها نظام الطريق عند السير بسرعة معقولة. فإذا اعتبرنا وجود سيارة لكل فردين، فإنه يمكن تحديد العدد المثالي. وفي كل الأحوال، فإن القاعدة تقول: عدد سكان أقل يعني تنقل أكثر.
 

سؤال آخر: ما هو الحد الأقصى لعدد الكيلومترات للطريق المقبولة في أي دولة؟ أو ما هي نسبة الأرض التي يمكن استخدامها في بشكل معقول في الطرق مع ترك مكان كافي للطبيعة والإسكان والعمل والفراغ؟ يوجد خارج المدن فضاء وطبيعة وهدوء وأمن. وبالطبع، فإن عدم توافر هذه المميزات غير المادية غير مضمون وفقًا للمعايير ولكن يمكن تحقيقها فقط عندما يقول الشعب الهولندي بصوت واحد "لا"، فنمو مطار شيفول – على سبيل المثال – سيتوقف. ولكننا سنصل إلى مرحلة حينما يرتقي وعي الشعب بشكل كاف.
 

17- الترفيه

يوجد بصفة إجمالي 24000 أرض ملعب (كرة قدم وروكبي وهوكي وكريكيت ونحو ذلك) في انجلترا تغطي 61000 هكتار، أي ما يعادل 0.5% من سطح الأرض بالدولة. وينطبق نفس الأمر على هولندا ودول أوروبية أخرى. وبالطبع فإن الطلب على ملاعب الجولف يحتاج إلى المزيد من الأراضي. ويحتاج نادي الجولف في المتوسط ما بين 50 إلى 10 هكتار إضافة إلى برك المياه المطلوبة. وما ينطبق على الجولف ينطبق أيضًا على رياضات أخرى مع تغيير ما تستدعي الحاجة إلى تغييره.
 

وفي الولايات المتحدة، يوجد زيادة 7% في عدد نوادي الجولف ما بين 1980 و1990. وفي عام 1990، كان يوجد 25 مليون عضو يلعبون في 15000 نادي. ومن المتوقع أن يصل عدد الأعضاء بحلول عام 2000 إلى 4000 ناد آخر. أما في إنجلترا، فيوجد 2500 نادي جولف و2 مليون عضو. وفي اليابان، يمارس 12 مليون شخص لعبة الجولف. ولكن كم سيبلغ العدد في الصين في المستقبل القريب؟

إذا اعتبرنا أن 10% من سكان العالم يمارسون لعبة الجولف في المستقبل القريب، وفي كل ناد 2000 عضو يحتاجون إلى 100 هكتار من الأرض، فنجد أننا سنصل إلى 300000 ناد جولف على تشغل 30 مليون هكتار، وهو معدل أقل بنسبة 0.4% من الأرض المنتجة بيئيًا. وبالتالي، فإن كوكب الأرض لا يسع إلا سوى 20 مليار نسمة.
 

إن التجول سيرًا في المناطق الجبلية له آثاره الضارة على البيئة. فهناك قدر كبير من الضرر يتسبب فيه أشخاص يقومون بالصعود على جبال الهمالايا والانديز وأفريقيا. ويتسبب قطع الأشجار للوقود - وهو أمر لا يفعله الجميع بهذه النزه – ما يتسبب في تفاقم عملية التعرية. ويرغب الكثير في التنزه بجبل إيفرست الشهير: يقدر عدد هؤلاء بنحو 25000 شخص سنويًا. وبعد مرور أكثر من 80 عامًا ، يمكن أن نرى 2 مليون شخص يتسلقون جبل إيفرست.
 

وإذا قمنا بحساب القدرة والمصالح الشخصية على أساس الدخل، فإن واحدًا بين كل 500 شخص يرغبون في الذهاب إلى جبل إيفرست، وإذا اعتبرنا أن عدد الزائرين المسؤول كل عام 25000 شخص، فإنه يمكن أن يوجد ذلك في حالة عدد السكان المثالي وهو مليار نسمة.
 

من ناحية أخرى، فإن التزلج على الثلج أقل ضررًا وشهرة. فالضرر ينتج عن قطع الأشجار لتجهيز سفح التزلج وهي العملية التي تسبب التعرية وينتج عن النقل عن طريق السيارات والطائرات لمنتجعات التزلج وعن استخدام صناعة الثلج التي تسبب تغيير في النباتات واستخدام قدر هائل من المياه وقبل كل شيء زيادة البنية التحتية لتناسب بناء الطرق والفنادق. إن سعة التزلج الحالية لجبال الألب تلبي الطلب الأوروبي. ولكن السؤال هو ما إذا كانت جبال الألب قد وصلت بالفعل إلى ذروتها. يوجد حوالي 8 ملايين متزلج ياباني لا يمكنهم التأقلم في بلدهم إضافة إلى عدد غير معروف من الصينيين والأمريكان والهنود الذين يتطلعون إلى أوروبا كوجهة تزلج مستقبلية.
 

وإذا وضعنا في الاعتبار نسبة المتزلجين الذين يمكن أن تدعمهم أوروبا في ضوء الطلب المتزايد في أروبا وحدها، فإن عدد السكان المثالي في أوروبا لا يتجاوز 100 مليون نسمة.
 

تعد السياحة - وفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة في بروكسيل – أكبر صناعة في العالم وتنمو بنسبة 23% أسرع من الاقتصاد العالمي بصفة عامة. في عام 1995، ذهب 530 مليون شخص لقضاء الإجازة بالخارج وأنفقوا 321 مليار دولار. ومن المتوقع في عام 2000 أن يقضي أكثر من 20 مليون ياباني جولة خارجية. وقد وضعت شركة يابانية (Shimizu) خططًا لبناء فندق على القمر إضافة إلى فندق فضائي على مدار الأرض.
 

هل سيوجد أي مطار هولندي آخر بحجم مطار شيفول في بحر الشمال؟ إنه لا يمكن تصور مدى تأثير الفنادق والطرق ومرافق الشركات على البيئة. والحقيقة البسيطة هي أن هذه المرافق تشجع على المزيد من الأنشطة.
 

تحد بعض وجهات الإجازات وأماكن الجذب السياحية من تدفق الزائرين بسبب الضرر الناجم عن السياحة، وستونهنج ولاسكو وأثينا و فينيسيا ووادي الملوك في مصر أبرز الأمثلة على ذلك. وتواجه المنتزهات الوطنية مشكلة في التأقلم مع تدفق السائحين حيث يستقبل الأخدود العظيم حوالي 4.7 مليون زائر سنويًا. وتبلغ فترة الانتظار لرحلة التجديف أسفل نهر كولورادو 9 سنوات. وقد اضطرت المنتزهات الوطنية البريطانية التوقف عن الدعاية. إن النقطة المحورية هي: كيف تحسب الحد الأدنى والأقصى من الزائرين لجميع الأماكن المختلفة و/أو الأحداث؟
 

18- الاستدامة

حينما تكون كثافة واستهلاك كل فرد من السكان منخفضة، فإنه يمكن القول بأن آثار تصرف الإنسان على البيئة منخفضة. وما دامت التأثيرات البيئية على التصرفات الإنسانية تظل منخفضة نسبيًا، فإنه يمكن استيعابها عن طريق العمليات الطبيعية دون وجود أي عدم توازن يذكر، وهو ما يمكن أن نطلق عليه المجتمع البشري المستدام الذي لا يتجاوز قدر طاقة النظام الطبيعي ولا يتسبب في إتلاف البيئة.
 

وإذا قمنا بضرب استهلاك كل فرد من السكان (ج) في أي دولة أو منطقة معينة في درجة الضغط على البيئة (ت) ثم قمنا بضرب النتيجة في عدد المستهلكين في هذا البلد أو المنطقة (ب)، فإننا نتوصل إلى مجموع الضغط على البيئة في هذه المنطقة المعينة، الأثر (أ)، لتصبح المعادلة ب x ج x ت = أ

يبدو الاستهلاك المحدود لكل فرد من السكان أمرًا غير واقعي لدى توقعات الناس بشأن الاستهلاك. فلا يطلب من الفقير مثلاً أن يقتصد أكثر. والسواد الأعظم من الناس مصنف ضمن الطبقة المتوسطة – كما هو الحال في الصين مثلاً – لا يستغنون عن الثلاجات والسيارات والغسالات. كذلك فإن الأثرياء في المجتمعات الغربية لا يرغبون في التراجع: على العكس، إنهم يركزون على النمو الاقتصادي وزيادة قوة الإنفاق. ويرى نورمان ميرز أن الانخفاض في الاستهلاك أمر غير مقبول إلا إذا صاحبه ابتكار تكنولوجي واستخدام أكثر فعالية للطاقة. ومن ثم فإننا – وفقًا لميرز – مضطرون على السير في هذا الاتجاه.

وفي هولندا، توصلت منظمة " Milieudefensie" (الدفاع البيئي) إلى ضرورة أن تعمل الدول الغنية على ترشيد استهلاكها حتى يمكن الحفاظ على اقتصاداتها دون الاستخدام الدائم للفضاء في الدول الأكثر فقرًا. وبصفة عامة، ينصح بأن تكون نسبة الترشيد 70%. وفي هولندا، ستكون هناك حاجة إلى الترشيد في استهلاك الطاقة بنسبة 60% لكل فرد من السكان. كما ينصح بأن يكون هناك ترشيد في مياه الشرب بنسبة 38%، و80% في الألمونيوم و45% في الأراضي الزراعية و65% في الخشب. ولا يسمح للشخص بالحصول على أكثر من لتر واحد من البترول (البنزين) يوميًا لأغراض التنقل بما في ذلك الرحلات في الإجازة. وفي حالة وجود تخفيض بنسبة 50% في المتوسط في مستويات الاستهلاك أعلاه، فيمكن لدولة مثل هولندا أن يتأقلم 16 مليون من سكانها، حال الالتزام بمستويات الاستهلاك الحالية، ولكن العدد سيكون حوالي 8 مليون.
 

تعد التطورات التكنولوجية الحديثة للحد من آثار الاستهلاك البشري على البيئة غير مشجعة. ويأمل عدد متزايد من خبراء البيئة في الحد من التأثير البشري على البيئة من خلال التكنولوجيا. ومن الأمثلة على ذلك علماء الهندسة الوراثية: حيث يرون أن هناك فرصة لتركيب السليلوز، وهو ما يمكن أن يشكل أساسًا لإنتاج الورق والقطن. وهناك علماء يرغبون في زراعة المحيطات بكبريتات الحديد ما من شأنه أن يقلل تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10% أو أكثر. وقد انتهى اختبار حديث في المحيط الهادئ إلى نمو مفاجئ في الطحالب التي تستهلك ثاني أكسيد الكربون على نطاق واسع. مثال ثالث يؤكد فيه معهد كولورادو لجبال الروكي إن من الممكن إنتاج كميات كبيرة من الطاقة عن طريق استخدام خليات وقود تعمل بالبوليمر تمكن السيارة من السير بسرعة 320 كم بمعدل استهلاك 4.5 لتر وقود في الوقت الذي يمكن أن تغذي فيه السيارات إنتاج الكهرباء المستمر إلى شبكة الطاقة الكهربائية العامة.

ويرى المتشائمون أن استمرار النمو في الاستهلاك سيلغي مزايا الكفاءة الزائدة. كذلك، زاد استهلاك الوقود في الولايات المتحدة بسبب إنتاج محركات أكثر فعالية.
 

كما يتوقعون أن تؤدي التطورات إلى نمو بنسبة 75% في الناتج القومي الإجمالي.
 

19- النتائج

بالرغم من جميع الاختراعات والمرافق الفنية، لم يكن يوجد سوى 1 مليار نسمة في عام 1968 يعيشون في رفاهية، ونحو 2.5 مليار نسمة يعيشون في فقر. وفي عام 1990، ارتفع عدد الذين يعيشون في رفاهية إلى 1.2 مليار نسمة ولم تنجح الاختراعات الفنية أو المرافق في تغيير حقيقة أن 4.1 مليار نسمة كانوا يعيشون في فقر في ذلك الوقت.
 

وبالطبع، فإن الحد من عدد السكان هو الوسيلة الفعالة في هذه الأماكن – الغرب - حيث يبلغ عدد السكان ذروته. إن مدى استعداد المجتمعات الغربية لتبني سياسة تحديد النسل على صعيد السكان كله قد يعتمد على ما إن كان سيتم التغلب عليها من خلال تيارات الهجرة.

من الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هو كيف يمكن أن نضمن الحفاظ على الخدمات الاجتماعية التي يتم تقديمها حال وجود عدد قليل يدعمون هذه الخدمات من خلال الضرائب. أما السؤال المقابل والذي يطرح نفسه أيضًا هو مدى الحفاظ على الخدمات حال عدم الحد من عدد السكان إذا لم يتمكن عدد كبير من السكان الجدد المساهمة في صيانة الخدمات.
 

إذا كان يوجد انخفاض في عدد السكان في جميع الأجزاء بالتساوي، فيبدو ضمان وجود انخفاض في العائدات الضريبية ولكن، بالتساوي، مع وجود انخفاض تناسبي في الطلب على الخدمات الاجتماعية. ومن الممكن مواجهة الانخفاض في العائدات الضريبية ولكن من المحتمل أن يؤدي السيناريو الآخر – الحفاظ على البنية التحتية الحالية – إلى ارتفاع نسبة الضرائب لكل فرد من السكان. ولكن كيف يبدو السيناريو الخاص بالانتقال إلى مجتمع ذي عدد سكان أقل لا يدخل في نطاق هذا العمل.

مراجع خاصة بالمواد

- في هذا العمل، استعنا كثيرًا بدراسة "عدد السكان المثالي في أوروبا" التي قدمها ديفيد ويلي في ورشة العمل الدولية حول السكان والبيئة في روما، 28 و29 أكتوبر 1996.

- من المصادر الأخرى المحاضرة التي ألقاها د. مادلين ويلد بعنوان "مواجهة الأزمة السكانية، الرد على المناقشات الإحدى والعشرين الشهيرة لمواجهة المشكلة" التي نشرتها منظمة جلوبال بوبيوليشن كونسيرنز في أوتوا، أبريل 1996.
 

أعمال أخرى تم الرجوع إليها:

- دي دراجكراتش فان نيديرلاند (ما الذي يمكن أن تأخذه هولندا)، رأي خاص من قبل ميليودفينزي نيديرلاند (الدفاع البيئي لهولندا)، أمستردام 1994.

- بصمتنا البيئية لماثيس واكرناجيل وويليام ريز، نيو سوسيتي بابليشرز، فيلاديلفيا 1996.

- الطعام, والأرض, والسكان واقتصاد الولايات المتحدة" لديفيد بيمنتال إن ماريو جيامبيترو في نشرة دار النشر، واشنطن 1994.

- السكان والطعام لتيم دايسون، روتليدج، لندن 1996.

- الطاقة المتجددة: القضايا الاقتصادية والبيئية لديفيد بيمنتال، جامعة كورنيل 1994.

- "الإنفجار السكاني" لباول إن آن إيرليك، أرو بوكز، لندن 1991.

- "الموارد الطبيعية وعدد السكان المثالي" لديفيد بيمنتال في "السكان والبيئة"، جرنال دراسات العلوم متعددة التخصصات, جامعة كورنيل 1994.

- "استراتيجية المياه المستدامة الفائتة" في حالة العالم لساندرا بوستل, 1996, إيرث سكان، لندن 1996.

- "السكان وموارد المياه: رصيد ضعيف" في نشرة السكان الصادرة عن مالين فالكين مارك وكارل ويدستراند، مركز المرجع السكاني، 1992.

- الكتاب السنوي الإحصائي للنقد الدولي، صندوق النقد الدولي 1994.
 

2010

World population